ابن تيمية

18

منهاج السنة النبوية

وَالرَّافِضَةُ لَمْ تَطْعَنْ فِي ذَلِكَ ، بَلْ لَمَّا غَلَتْ فِي عَلِيٍّ جَعَلَتْ ذَنْبَ عُمَرَ كَوْنَهُ تَوَلَّى ، وَجَعَلُوا يَطْلُبُونَ لَهُ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ ( 1 ) ظُلْمُهُ فَلَمْ يُمْكِنْهُمْ ذَلِكَ . وَأَمَّا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يُحِبُّونَهُ وَيَتَوَلَّوْنَهُ ، وَيَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ ، لَكِنَّ نِصْفَ رَعِيَّتِهِ يَطْعَنُونَ فِي عَدْلِهِ ؛ فَالْخَوَارِجُ يُكَفِّرُونَهُ ، وَغَيْرُ الْخَوَارِجِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ [ وَغَيْرِ أَهْلِ بَيْتِهِ ] ( 2 ) يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَمْ يُنْصِفْهُمْ ، وَشِيعَةُ عُثْمَانَ يَقُولُونَ : إِنَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ عُثْمَانَ ، وَبِالْجُمْلَةِ لَمْ يَظْهَرْ لَعَلِيٍّ مِنَ الْعَدْلِ ، مَعَ كَثْرَةِ الرَّعِيَّةِ وَانْتِشَارِهَا ، مَا ظَهَرَ لِعُمَرَ ، وَلَا قَرِيبٌ مِنْهُ . وَعُمَرُ لَمْ يُوَلِّ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ ، وَعَلِيٌّ وَلَّى أَقَارِبَهُ ، كَمَا وَلَّى عُثْمَانُ أَقَارِبَهُ ، وَعُمَرُ مَعَ هَذَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ ظَلَمَهُمْ ، فَهُوَ أَعْدَلُ وَأَخْوَفُ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَلِيٍّ ، فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ . وَعُمَرُ مَعَ رِضَا رَعِيَّتِهِ عَنْهُ ، يَخَافُ أَنْ يَكُونَ ظَلَمَهُمْ ، وَعَلِيٌّ يَشْكُو مِنْ رَعِيَّتِهِ وَتَظَلُّمِهِمْ ( 3 ) ، وَيَدْعُو عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ : إِنِّي أُبْغِضُهُمْ وَيُبْغِضُونِي ( 4 ) ، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ( 5 ) . اللَّهُمَّ فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا مِنِّي . { فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ؟

--> ( 1 ) بِهِ : كَذَا فِي ( ر ) ، وَفِي ( ن ) ، ( ح ) ، ( ي ) : لَهُ . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) . ( 3 ) ن ، ب : وَيَظْلِمُهُمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ر : وَيُبْغِضُونَنِي . ( 5 ) ب : وَأَسْأَمُهُمْ وَيَسْأَمُونِي ، ن : وَلِشَتْمِهِمْ وَيَشْتُمُونِي ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .